الشريف الرضي
325
المجازات النبوية
لهم ، وبلوغه إلى أن يملك عليهم نطقهم باللجم التي تملأ أفواه الخيل فتمنعها من تحريك ألسنتها تمطقا ( 1 ) بالمشرب ، أو تلمظا ( 2 ) بالمطعم . ( والوجه الآخر ) أن يكون المراد أن العرق يكثر منهم حتى يخوضوا فيه فيبلغ إلى أن يدخل أفواههم . فيكون بمكان اللجم لهم . ومن روى هذه الكلمة بالتشديد فقال : ما يلجمهم ، فالمراد بذلك أن العرق يبلغ الملجم من كل واحد منهم ، وهو ما يلي الرأس من الرقبة ، وقيل له : الملجم لأنه مكان اللجام من رأس الفرس كما قيل : المقلد والمسور والمخلخل والمؤزر ، لموضع القلادة والسوار والمئزر والخلخال ( 3 ) . 251 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لما قسم غنائم حنين فأعطى المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار في كلام طويل : " يا معشر الأنصار أوجدتم ( 4 ) في قلوبكم من لعاعة ( 5 ) من الدنيا
--> ( 1 ) التمطق : التصويت باللسان أي لا تستطيع تحريك ألسنتها من ملء العرق لأفواهها . ( 2 ) التلمظ : إخراج اللسان على الشفتين عند الاكل . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه منع العرق للناس من الكلام بالالجام ، بجامع منع اللسان من الحركة في كل ، واشتق من الالجام يلجم بمعنى يمنع من تحريك اللسان على طريق الاستعارة التبعية . ( 4 ) وجد عليه بفتح الجيم وكسرها ، يجد بكسر الجيم وضمها : بمعنى غضب عليه أو حقد ، وحذف هنا كلمة على مع وجودها في الروايات الأخرى . ( 5 ) اللعاعة : واحدة اللعاع ، بضم اللام فيهما ، وهو ثبت ناعم في أول ما يبدو ، هي أيضا الهندباء ، وهي نبات معروف يكون مع ( الشكوريا ) وهي " السريس " ، والجرعة من الشراب ، والكلأ الخفيف . والمناسب في الحديث حمل اللعاعة على واحدة اللعاع السابق أو الجرعة من الشراب ، أو الكلأ الخفيف ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم يقلل من شأن ما أعطاه لمن تألف قلوبهم ، ويكون شبه ما أعطاه من الغنائم بالجرعة من الشراب أو الكمية القليلة من الكلأ .